الشيخ حسن المصطفوي

282

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يصدر عن نقطة جاريا عنها بالذات . كالماء الصادر الجاري عن ينبوع بالذات . والشعاع الخارج المتحرّك عن الباصرة بعنوان الرؤية في الظاهر . وشعاع النور الباسط عن الشمس . ونور الإدراك النافذ عن البصيرة الباطنيّة . والنظر الدقيق عن الجاسوس . وأشراف القوم الَّذين منهم يصدر الخير وهم عيون القوم . والناحية الَّتى منها تنشأ السحائب والأمطار . والأعيان المختارة من الأشياء . وتطلق على معاني اخر بمناسبة هذا الأصل المحفوظ ، كما أنّها قد تطلق على نفس الشيء الذي فيه عين ، وقد تطلق على ما يجرى ويخرج عن العين ، كالماء الجاري ، والذوات الَّتى فيها عين . ويشتق منها بمناسبة كلّ من هذه المعاني اشتقاقات : فيقال عاينته معاينة ، مأخوذا من العين بمعنى ما يصدر من العين بعنوان الرؤية ، وكذلك الأعين والعيناء والعيون . وقولهم اعتان الرجل ، مأخوذا من العين بمعنى المختار والشريف ، أي اختار ما هو المطلوب الشريف عنده واشتريه . وهكذا . وكلّ ما يذكر من المعاني في كتب اللغة ( وهو يبلغ إلى ثلاثين معنى ) إمّا أنّه من مصاديق الأصل ، أو تجوّز بمناسبة . وقد ذكر في القرآن المجيد من مصاديق المادّة : 1 - الباصرة الناظرة لكلّ ذي بصر : كما في : * ( أَلَمْ نَجْعَلْ لَه ُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ) * - 90 / 8 . * ( فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ) * - 28 / 13 . * ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) * - 102 / 7 . * ( تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ ) * - 5 / 83 . فالعين في الآية الأولى وفي الرابعة : هو العضو الَّذى فيه الرؤية وفي الثانية : الرؤية والحسّ الباصرة . وفي الثالثة : الباصرة الباطنيّة من القلب . 2 - . * ( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ ا للهِ ) * - 76 / 6 .